ابو المظفر الاسفرايني
20
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
وجابر « 1 » وأنس « 2 » وأبي هريرة « 3 » وعقبة بن عامر الجهني « 4 » وأقرانهم . وكانوا يوصون إلى اخلافهم بأن لا يسلموا عليهم ولا يعودوهم إن مرضوا ، ولا يصلوا عليهم إذا ماتوا . ثم ظهر بعدهم في زمان الحسن البصري « 5 » بالبصرة خلاف واصل بن عطاء الغزال « 6 » في القدر ، وفي القول بمنزلة بين المنزلتين ، ووافقه عمرو بن عبيد « 7 » فيما أحدثه من البدعة فطردهم الحسن البصري من مجلسه فاعتزلوه باتباعهم جانبا من المسجد فسموا معتزلة لاعتزالهم مجالس المسلمين « 8 » وقولهم بمنزلة بين المنزلتين وزعمهم أن الفاسق الملي لا مؤمن ولا كافر ، وأن الفساق من أهل الملة خرجوا من الإيمان ولم يبلغوا الكفر وأنهم مع الكفار في النار خالدين مخلدين لا يجوز للّه تعالى أن يغفر لهم ، وأنه لو غفر لهم لخرج من الحكمة . ولما اظهروا هذه المقالة هجرهم المسلمون وخذلوهم كما كان قد أوصى إليهم أسلافهم من الصحابة . ثم ظهر خلاف النجارية في أيام المأمون الخليفة واستعد جماعة منهم بالري ونواحيها ، ثم ظهر أيضا دعوة الباطنية « 9 » من حمدان قرمط ، وعبد اللّه بن ميمون
--> ( 1 ) جابر بن عبد اللّه الأنصاري : صحابي جليل توفى بالمدينة المنورة سنة 78 ه رضى اللّه عنه . ( 2 ) هو انس بن مالك بن النضر الأنصاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخادمه ولد في المدينة سنة 10 قبل الهجرة وتوفى في البصرة سنة 93 ه رضى اللّه عنه . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي : صحابي جليل أكثر من رواية الحديث جدا توفى سنة 57 ه رضى اللّه عنه . ( 4 ) صحابي توفى في حدود سنة 60 ه رضى اللّه عنه . ( 5 ) هو ابن يسار البصري : إمام مشهور له ترجمة واسعة في الكتب توفى سنة 110 ه مستهل رجب عن 89 سنة . ( 6 ) له ترجمة واسعة عند ابن خلكان أخذ عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية ، والحسن البصري ، ومنه انتشر الاعتزال بالبصرة بانضمام عمرو بن عبيد إليه وقيل بالعكس توفى سنة 131 ه . ( 7 ) هو زاهد المعتزلة بالبصرة يثنى عليه أبو جعفر المنصور ، ولا يرضاه المحدثون من أهل السنة توفى سنة 142 ه . ( 8 ) أقدم من رأينا كلامه هذه الحكاية في سبب تلقيبهم بالمعتزلة هو أبو منصور البغدادي وسبق قول أبى الحسين الملطى في المقدمة . ( 9 ) وتفصيل أحوالهم في كشف أسرار الباطنية .